مؤسسة آل البيت ( ع )

74

مجلة تراثنا

مضافا إلى أن أساس هذا التفسير لنظرية هشام هو أنه يرى من ذات البارئ " مادة معينة " وهو ما لم يقله هشام ، بل ينافي مقولته منافاة قاطعة ، كما سيأتي . وهذا بخلاف ما التزمناه من اصطلاح هشام في " الجسم " بمعنى " الشئ " فمضافا إلى شهرته عنه ، وإقامته الدليل عليه ، كما سبق أن فصلناه ، فهو بمعنى " شئ لا كالأشياء " المقولة التي التزمها كل المسلمين - عدا الشاذين - وهو يعبر عن مجرد وجود الذات الإلهية ، منزها عن كل خواص الأجسام ، فهو خارج عن حد التعطيل وحد التشبيه ، كما قلنا . 7 - التعليل بأن الله تعالى " جسم لا كالأجسام " و " صورة لا كالصور " تماما كما هو " عالم بعلم ، وعلمه ذاته " التي يستشهد بها المعتزلة دليلا على التجريد والتنزيه . . . أقول : هذا التعليل منقول عن هشام في إلزام أبي هذيل العلاف ، كما نقله الشهرستاني ، قال : هشام بن الحكم ، صاحب غور ( 189 ) في الأصول ، لا مجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنه ألزم العلاف ، فقال له . إنك تقول : البارئ تعالى " عالم بعلم ، وعلمه ذاته " فيشارك المحدثات في " أنه عالم بعلم " ويباينها في " أن علمه ذاته " فيكون " عالما لا كالعالمين " فلم لا تقول : . " إنه جسم لا كالأجسام " و " صورة لا كالصور " وله " قدر لا كالأقدار " إلى غير ذلك ( 190 ) . بيان الالزام في هذا الكلام : أن أبا الهذيل التزم من بين المعتزلة ، بأن الله يعلم الأشياء بعلم هو ذاته ( 191 ) . ولكن . هشاما يقول : إن الله يعلم الأشياء بعلم ، وعلمه صفة له ، ليست هي هو ،

--> ( 189 ) كذا بالغين المعجمة في طبعة المصدر . الموجودة بهامش الفصل ، لكن المطبوع في المصدر الذي راجعناه ( " عور " بالعين المهملة ، هل هو خطأ مطبعي ؟ ! ( 190 ) الملل والنحل 1 / 185 . ( 191 ) مقالات الإسلاميين 1 / 225 و 243 .